صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

217

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

المفصلة الكثيرة انما هي ترتبت عنه على وجه ترتقي إليه وتجتمع في واحد محض فهي مع كثرتها اشتملت عليها أحدية الذات إذ الترتيب يجمع الكثرة في واحد كما أشار إليه المعلم الثاني بقوله واجب الوجود مبدء كل فيض وهو ظاهر على كل ذاته بذاته ( 1 ) فله الكل من حيث لا كثره فيه فهو ينال الكل من ذاته ( 2 ) فعلمه بالكل بعد ذاته ( 3 ) وعلمه بذاته نفس ذاته ويتحد الكل بالنسبة إلى ذاته فهو الكل في وحده .

--> ( 1 ) أي هو عالم بذاته والعلم بالعلة مستلزم للعلم بالمعلول فله الكل أي العلم بالكل كما قال تعالى ألا يعلم من خلق أي ألا يعلم ما سواه من هو خالقها وعلتها وهو اللطيف الخبير أي والحال انه مجرد وكل مجرد عالم وخبير بذاته والعلم بالعلة مستلزم للعلم بالمعلول وقول المعلم من حيث لا كثره فيه إن كان في العلم الاجمالي فلان بسيط الحقيقة جامع للكل بنحو الوحدة والبساطة ولا كثره أصلا اللهم الا في مفاهيم الأسماء ولوازمها التي هي الماهيات وإن كان في العلم التفصيلي الذي هو بعد العلم الاجمالي كما هو مذهبه فلكونه على الترتيب على ما قال المصنف قده س قده ( 2 ) لان علمه الاجمالي بالكل منطو في علمه بذاته فذاته علم تفصيلي بذاته اجمالي بما عدا ذاته وعلمه التفصيلي أيضا بالكل من ذاته أي من جهة كونه مبدء الكل س قده ( 3 ) البعدية بناء على العلم التفصيلي ظاهر واما على الاجمالي فهي البعدية في الاثبات لا في الثبوت أي اثبات العلم بالكل انما هو بعد اثبات ذاته وعلمه بذاته أو البعدية في الاعتبار بحسب المفهوم فان اعتبار كونه علما بعد اعتبار الذات من حيث هو وكذا اعتبار كونه علما بما سواه بعد اعتبار كونه علما بذاته وهذا كما وقع من الترتيب في بعض الصفات في أحاديث أهل العصمة ع من قولهم علم وشاء وأراد وقدر وقضى وأمضى ونحو ذلك وكما أن عند العرفاء مرتبه الذات من حيث هو اللا تعين البحت مقدمه على مرتبه الأسماء والصفات . قوله بعد ذاته ليس خبرا لقوله فعلمه بالكل بل هو حال من الكل وقوله نفس ذاته خبر لعلمه في الموضعين أي علمه بكل الأشياء التي وجودها بعد وجود ذاته وكذا علمه بذاته نفس ذاته وفي بعض نسخ الفصوص لم يوجد نفس ذاته وقوله ويتحد الكل بالنسبة إلى ذاته يمكن تنزيله على العلمين الاجمالي والتفصيلي اما على الأول فظاهر واما على الثاني فلما ذكره المصنف قده من الترتيب المؤدى إلى الوحدة والأولى ان يجعل هذا الكلام من المعلم عذرا لعدم التكثر في ذاته وفي علمه مع الكثرة غير المتناهية في الأشياء ولحكاية ما به الانكشاف الواحد البسيط أعني ذاته عن هذه المنكشفات المتكثرات والمتباينات بأنه يتحد الكل بالنسبة إلى ذاته أي من حيث إنها مرتبطات ومتعلقات بذات واحده واصل محفوظ فارد وسنخ باق ثابت لا يتغير واحده فهو كرابط ينظم شتاتها وتتصالح به مختلفاتها . واما قوله فهو الكل في وحده فظاهر في مسألة بسيط الحقيقة كل الأشياء وقد يقال ويحتمل ان يكون المراد ان الكل الذي ذكر انه يتحد بالنسبة إلى ذاته أي كل ما عدى الواجب هو الكل في وحده إذ ذاته لما كان علما بسيطا بجميعها فيكون الكل كلا في وحده ولا يخفى ما فيه من البعد وتفكيك الضمير س قده